حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
44
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
ودينية . والنعمة الدينية كالقدرة على النظر المؤدّي إلى معرفة اللّه تعالى . واستدلّ الشيخ بأنّ اللّه أعطاهم ملاذا على طريق الاستدراج . قال اللّه تعالى ؛ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ « 1 » ، أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ ( 55 ) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ ( 56 ) « 2 » . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) « 3 » . فتلك الملاذ التي أنعمت عليهم في الدنيا وحقيقتها العذاب الدائم في الأخرى هو في حقهم كالطعام المسموم الذي لا يلتذّ به آكله ويتعقب عليه هلاكه ، فلا يكون نعمة مَتاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 117 ) « 4 » . فالكافر في تلك الملاذ يترك الشكر والنظر المؤدّي إلى معرفة المنعم فيهلك بها ولا تكون نعما في حقه .
--> - وقدرية بغداد ، ثم غلب هذا الاسم على المعتزلة ، وافترقوا إلى ما يقرب من عشرين فرقة . وهناك أيضا فرقة من الغلاة يثبتون القدرة للعبد في إثبات الخلق والإيجاد ، يقال لها القدرية انظر : معجم الفرق الإسلامية 190 - 191 ، موسوعة الفرق والجماعات والمذاهب الإسلامية 315 - 318 . ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 182 ، سورة القلم ، الآية : 44 . ( 2 ) سورة المؤمنون ، الآية : 55 - 56 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 178 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 117 .